أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

265

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

ثلاثة غروش . طعن فيه بعض الناس أن العمارة من مال العوارض . ولكن بعضهم قال إنّ الوزير الأعظم أقرض باش دفتر دار مالا لأجل مهمات السفر ، وحصّل الايفاء من مال العوارض . وما أظن أن الكلامين صحيحان « 1 » . حكى لنا الشيخ عبد العزيز بن الأطرش ، وهو ناشد حلقة ذكره ، أنّا كنا مع الشيخ بناحية بيرة الفرا « 2 » . وكان معي رجل اسمه الحاج حسين ، اللّه أعلم ، قال : ذهبت معه إلى ماء هناك للاغتسال . فنزل المذكور إلى النهر ، فصادفه عميقا لا قدرة له على السباحة فيه . فغط ، فأخرج رأسه وصرخ : إنني هلكت . وغط ثانية وأخرج رأسه لا يستطيع الكلام . وأنا عاجز عن السباحة ، وما عندي أحد . وثيابه بالقرب مني . فهربت خوفا من الحكام . ثم جئت إلى الشيخ ، قال لي : أين الحاج حسين ؟ قلت : يا سيدي ، لا أدري أين راح ؟ فكرر الكلام ثانيا وثالثا . وقال : أين هو ؟ قلت : واللّه يا سيدي لا أعلم . قال : يا مجنون ، الشيخ الذي لا يحمي مريده لا يكون شيخا . وبعد زمان طويل وإذا بالحاج حسين محمول ، انتفخ من الماء ، وفيه روح ، فعلقوه ، وجعلوا أقدامه فوق ورأسه تحت . حتى نزل الماء من فمه . ثم حصل له الشفاء فسألته قال : كنت قطعت بالموت ، فرأيت يدا تدفعني إلى الساحل ، حتى خرجت سالما . هكذا أخبر ، والعهدة عليه . وقد اجتمعنا بالرجل صاحب الترجمة مرارا ، وزارنا مرارا ، فهو في غاية ما يكون من حسن الخلق والسخاء وكثرة العبادة . وقد ظهر ببلاد عين‌تاب « 3 » طالب علم وقعت بينه وبين صاحب الترجمة فتنة سنذكرها في

--> ( 1 ) في الأصل : صحيحا . ( 2 ) في بلاد الشام سبع قرى باسم « بيرة » ، لعله يقصد غيرها جميعا ، وإنما هي موقع داخل حلب أو حولها . ( 3 ) أو « عين تاب » قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية . استولت عليها الحكومة التركية وألحقتها بأراضيها .